زكريا القزويني
134
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
كرأس الإنسان ، وأذنان طويلان وعينان مدورتان كبيرتان جدّا ، ويتشعب من عنقه ستة أعناق طوال ، كل عنق نحو عشرين ذراعا ، على كل عنق رأس كرأس الحية . ( أما خاصية أجزائه ) فزعموا أن كل أكل لحمه يورث الشجاعة ، ولحمه يوضع على عضه ينفع نفعا بينا ، ودمه إذا طلي به على الذكر وجامع تحصل المرأة لذة عظيمة . ( جرى ) هو الذي يقال له : مارماهي ، متولد من الحية والسمك ، قال الجاحظ : إنه يأكل الجرذان ، وهو آكل لها من السنانير ، وذلك أن جرذان السنانير تخرج بالليل إلى شارع البصرة للماء ، والجرى قد يكمن لها واضعا فاه على الشرعة ، فإذا دنا الجرذان إلى الماء التقمها ، مرارته يسعط بها الفرس المجنون يذهب جنونه ، ولحمه يجود الصوت وينفع قصبة الرئة ، وإذا تضمد به أخرج السلاء من أعماق اللحم ، وأكله يزيد في الباه سيما الطري . ( جلطا ) نوع منه يشبه المارماهي ، يخرج من البرك والعنسي ؛ لطلب الغذاء ، وإذا ذبح لا يخرج منه دم ، وعظمه رخو يؤكل مع لحمه ، ولحمه يسمن النساء إذا أكل ، وهو نعم العلاج لذلك . ( دلفين ) حيوان مبارك إذا رآه أصحاب المركب استبشروا ، وذلك أنه إذا رأى غريقا في البحر ساقه نحو الساحل ، وربما دخل تحته وحمله ، وربما جعل ذنبه في يده ويمشي به إلى الساحل ، وقيل : له جناحان طويلان فإذا رأى المركب تسير بقلوعها رفع جناحيه تشبيها بالمركب وينادي ، وإذا رأى الغريق قصده . ( رعاد ) سمكة صغيرة مخدرة جدّا إذا وقعت في الشبكة والصياد ماسك حبل الشبكة يرتعد من برودة هذه السمكة ، والصيادون يعرفون ذلك ، فإذا أحسوا به شدوا حبل الشبكة في وتد أو شجر حتى يموت ، فإذا مات بطلت خاصيته ، وأطباء الهند يستعملونه في الأمراض الشديدة الحر ، وأما في غير بلاد الهند فلا يمكن استعماله . وقال ابن سينا : الرعاد إذا قرب من رأس المصروع وهو حي أخدره عن الحس ، وإذا علقت المرأة منه شيئا على نفسها لم يقدر زوجها على فراقها ، واللّه الموفق . ( دامور ) سمكة مباركة ، يحبها البحريون ، والصيادون إذا رأوها في الشبكة أطلقوها ، زعموا أن هذه السمكة تحب الإنسان ، وإذا رأت مركبا في البحر تمشي قدامه كالدليل ، وإذا قصد السفينة شيء من الحيات الكبار تدخل في أذنها وتشغلها عن السفينة بتحريك دماغها ، فالسمكة العظيمة تطلب حجرا وتضرب رأسها عليه حتى تموت ، فإذا ماتت خرجت من دماغها .